عليخان المدني الشيرازي

703

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

« ولا يتصرّف فيهما » أي في فعلى التّعجّب المذكورين . قال ابن مالك : اتّفاقا ، ولا يرد عليه تجويز هشام أن يؤتي بمضارع ما أفعله ، فتقول : ما يحسن زيدا ، لأنّه قياس ، ولم يسمع ، فلا يقدح في الإجماع ، وعلّة جمودهما تضمّنها معنى حرف التعجّب الّذي كان يستحقّ الوضع ، ولم يوضع ، ولعدم تصرّفهما امتنع أن يتقدّم عليهما معمولهما ، وإن يفصل بينهما وبين معمولهما ، لا تقول : ما زيدا أحسن ، ولا بزيد أحسن ، وإن قيل : إنّ بزيد مفعول . وكذلك لا تقول ما أحسن يا عبد اللّه زيدا ، ولا أحسن يا زيد بعمرو ، ولا أحسن لولا بخله بزيد ، واختلفوا في الفصل بظرف أو مجرور متعلّقين بالفعل . فذهب الأخفش والمبرّد وأكثر البصريّين إلى المنع ، وذهب الفرّاء والجرميّ والمازنيّ والزجاج والفارسيّ وابن خروف والشلوبين إلى الجواز ، والصحيح لقولهم ما أحسن بالرجل أن يصدق ، وما أقبح به أن يكذب ، وقوله [ من الطويل ] : 767 - أقيم بدار الحزم ما دام حزمها * وأحر إذا حالت بأن أتحوّلا « 1 » ولو تعلّق الظرف والمجرور بمعمول فعل التعجّب ، لم يجز الفصل به اتّفاقا ، كما قال ابن مالك في شرح التسهيل لا يقال : ما أحسن في المسجد معتكفا ، ولا أحسن عندك بجالس . « وما » في ما أفعله اسم « 2 » « مبتدأ اتّفاقا » ، أمّا كونه اسما فلأنّ في أفعل ضميرا يعود عليها ، والضمير لا يعود إلا على الأسماء ، وأمّا كونه مبتدأ ، فلأنّها مجرّدة عن العوامل اللفظيّة للإسناد إليها . قيل : وما روي عن الكسائيّ من أنّها لا موضع لها من الإعراب فشاذّ ، ولا يقدح في الإجماع . « وهل هي » نكرة تامّة « بمعنى شيء » ؟ وابتدأ بها لتضمّنها معنى التعجّب أو للابهام ، وما بعدها خبرها فموضعه رفع « أو » هي « موصولة » بمعنى الّذي فهي مبتدأ « وما بعدها صلتها » فلا محلّ له من الإعراب « والخبر محذوف » وجوبا ، فتقدير ما أحسن زيدا الّذي ، أحسن زيدا شيء عظيم ، فيه « خلاف » . قال سيبويه والجمهور بالأوّل ، والأخفش بالثاني ، وله قول آخر بأنّها نكرة ، موصوفة وما بعدها صفتها ، والخبر محذوف وجوبا ، والتقدير شي أحسن زيدا عظيم ، وردّ قولاه ، بأنّ فيه التزام حذف الخبر دون شيء يسدّ مسدّه « 3 » ، ولا نظير له .

--> ( 1 ) - هو لأوس بن حجر . ( 2 ) - سقط اسم في « ح » . ( 3 ) - دون شيء مسدّه « ح » .